السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )
475
الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "
وما نخلص إليه ، أنّ للشيعة في كلّ عصر مؤلفين كثر ، حفظوا الحديث من أن يكون عرضة للتحريف والنسيان ، خصوصا حين نأخذ بنظر الاعتبار تعاليم الامامين الخامس والسادس التي كانت تؤكد على حفظ الكتب وصيانتها ؛ لأنّها تنفع في يوم ما ، وتكون الرجعة إليها « 395 » . ولم تقتصر تأليفات الشيعة على علم الحديث وحده ، بل كانت لهم منذ عصر أمير المؤمنين الامام عليّ ( عليه السّلام ) مساهمات في ألوان أخرى من ضروب المعرفة . فهذا سليم بن قيس الهلالي يصنّف في ( الإمامة ) كتابا تاريخيا ، حتى يمكن ان يعدّ مؤسّسا للبحث الكلامي . الّا انّه وضع كتابه على صيغة أساليب ذلك العصر ، وجاء على شاكلة كتاب في التاريخ أو الحديث . وممّن ساهم في التأليف عبد اللّه بن أبي رافع الذي وضع كتابا ؛ فيه أسماء من تبع الامام عليّا ( عليه السّلام ) وكان في ركاب مريديه ، من أصحاب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) . وبهذا التصنيف أرسى ابن أبي رافع الخطوط التأسيسية العريضة للتاريخ وعلم الرجال والتراجم . وفي عصره ، أو بعده بقليل ، انبرى أبو مخنف لوط بن يحيى المؤرخ المعروف بالتأليف في التاريخ . صنّف أبو رافع كتابا في الفقه فصّل فيه بين أبوابه ، وميّز مسائله ورتّبها في أبواب الصلاة والزكاة ، الحج وغير ذلك . وقد واصل المسار بعده ولده عليّ الذي صنّف كتبا في الفنون الفقهية .
--> ( 395 ) ينظر في نصّ الحديث : البحار ، ج 1 ، ص 117 - 120 ؛ والوسائل ، ج 3 ، كتاب القضاء .